رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

24 مارس 2019

مقالات

نحو تفعيل سياسة الزراعة التعاقدية

11-3-2019 | 11:37 252

صدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 14 لسنة 2015 بإنشاء مركز الزراعات التعاقدية وصدق مجلس النواب على القانون ثم صدر قرار وزارى بإنشاء مركز الزراعات التعاقدية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضى. ويختص مركز الزراعات التعاقدية بالترويج للزراعات التعاقدية واقتراح الإجراءات التنفيذية اللازمة لذلك وتسجيل العقود وإنشاء قاعدة بيانات ووضع نماذج استرشادية للعقود وتحديد لجنة خبراء للتحكيم فيما ينشأ من منازعات بين المتعاقدين وتكون قراراتها ملزمة ويحق لأى من طرفى التعاقد اللجوء للتقاضى فى حالة عدم التراضى.

وتعد سياسة الزراعات التعاقدية إحدى السياسات المهمة والضرورية لإحداث تنمية زراعية مستدامة كما هو الحال فى الدول المتقدمة، وتقضى الزراعة التعاقدية بأن يكون هناك اتفاق اختيارى بين المزارعين وجمعياتهم الزراعية من جهة والحكومة أو التجار أو المصنعين أو المصدرين من جهة أخرى. وبمقتضاها يعرف المزارع قبل الزراعة ما  المساحة المطلوب زراعتها من المحصول وكمية الإنتاج والمواصفات والجودة وميعاد التوريد ومكان التوريد، كما يعرف المزارع قبل الزراعة السعر الذى سيتسلمه للمحصول علاوة على ما قد يقدمه المشترى من مساعدات للمزارع فى صورة قروض نقدية أو عينية (مستلزمات إنتاج) وإرشاد وتسهيلات لنقل المحصول من المزرعة.

ويمكن أن تبدأ الزراعة التعاقدية بالنسبة للمحاصيل الاستراتيجية وهى القمح حيث يتم التعاقد بين المزارعين وجمعياتهم التعاونية من جهة ووزارة التموين والتجارة الداخلية والجهات والهيئات التابعة لها من جهة أخرى (هيئة السلع التموينية – المطاحن). والأرز حيث يتم التعاقد بين المزارعين وجمعياتهم التعاونية من جهة ووزارة التموين والتجارة الداخلية والجهات والهيئات التابعة لها من جهة أخرى (هيئة السلع التموينية – المضارب). والذرة الصفراء حيث يتم التعاقد بين المزارعين وجمعياتهم التعاونية من جهة والاتحاد العام لمنتجى الدواجن من جهة أخرى. والقطن حيث يتم التعاقد بين المزارعين وجمعياتهم التعاونية من جهة والشركة القابضة للغزل والنسيج بالنسبة للأقطان متوسطة التيلة المزروعة فى الوجه القبلى والاتحاد العام لمصدرى الأقطان بالنسبة للأقطان فائقة الطول والطويلة المزروعة فى الوجه البحرى والإدارة المركزية لإنتاج التقاوى بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضى بالنسبة لأقطان الإكثار حتى لا يحدث خلط فى البذرة حيث تحصل الإدارة المركزية على البذرة التى توزعها على المزارعين لإنتاج القطن فى الموسم التالى، وتقوم الإدارة ببيع القطن الشعر إلى الشركة القابضة للغزل والنسيج والاتحاد العام لمصدرى الأقطان. والمحاصيل الزيتية حيث يتم التعاقد بين المزارعين وجمعياتهم التعاونية من جهة ومصانع الزيوت (مثل فول الصويا – عباد الشمس – السمسم – الفول السودانى – الزيتون) من جهة أخرى.

ومن الجدير بالذكر أن الزراعة التعاقدية مطبقة بالنسبة لمحاصيل بنجر السكر وقصب السكر حيث تتعاقد شركات السكر مع المزارعين على زراعة تلك المحاصيل لحساب تلك الشركات.

 وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن التأمين على العقود المبرمة بين المنتجين (البائعين) والمشترين لدى شركات التأمين، كما يمكن من خلال تلك العقود الحصول على القروض اللازمة للزراعات المتعاقد عليها وذلك من البنك الزراعى المصرى أو البنوك التجارية. هذا وتحمى الزراعة التعاقدية المزارعين من استغلال الوسطاء ومن التقلبات السعرية العنيفة فى الأسعار. كما أن الزراعة التعاقدية تشجع التوسع فى التصدير كما أنها تشجع التوسع فى التصنيع الزراعى والغذائى وما يستتبعه ذلك من فتح فرص عمل منتجة وتوليد دخل وقيمة مضافة وتحسين الجودة وتقليل الفاقد واستقرار الأسواق والأسعار وزيادة الصادرات وإحلال الواردات.

 ولذا فإن الأمر يتطلب الإسراع بتفعيل مركز الزراعات التعاقدية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضى وتزويده بالإمكانات المالية والمادية والبشرية اللازمة، كما أن التوسع فى الزراعة التعاقدية بنجاح يتطلب إجراء حملة توعية للأطراف الأساسية للتعاقد وهى الزراع وخاصة صغار الزراع والتجار وشركات التصنيع والمصدرين وشرح المزايا التى تحققها مثل هذه السياسة من الزراعة التعاقدية لكل طرف من الأطراف علاوة على ما تحققه من نتائج إيجابية للاقتصاد القومى.

 دكتور / سعد نصار أستاذ الاقتصاد الزراعى بجامعة القاهرةورئيس مركز البحوث الزراعية ومحافظ الفيوم الأسبق