رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

19 يونيو 2019

مقالات رئيس التحرير

القمة العربية-الأوروبية.. واستعادة مصر دورها الإقليمى والدولى

4-3-2019 | 12:38 326

اختتمت القمة العربية-الأوروبية أعمالها بشرم الشيخ -مدينة  السلام- الأسبوع الماضى، ولكن أسفرت عن نتائج قوية، لعل أهمها استعادة مصر دورها الاقليمى والعالمى فى تعزيز السلم والاستقرار بموقعها واقتصادها وحجم سكانها وتاريخها وقيادتها التى تمتلك المبادرة، وبما حققته من نجاح على صعيد استتباب الامن وتعزيز الاستقرار وتجاوز المشكلات والتحديات الاقتصادية الصعبة وبداية تحقيق الانطلاق الاقتصادى، الاقتصاد المصرى الاعلى نموا خلال العام الماضى، كما شهدت المؤشرات الكلية تحسنا ملحوظا ولا سيما تراجع معدل البطالة إلى 8.9 % بنهاية ديسمبر الماضى، ووفقا لتوقعات المؤسسات الدولية سيحتفظ بالمركز الأول فى معدل وسرعة النمو خلال السنوات المقبلة، القوة العسكرية أيضا، حيث يحتل الجيش المصرى المرتبة الحادية عشرة عالميا، هذه حسابات القوة الشاملة، وما يعكس بوضوح التطور الذى شهدته البلاد خلال السنوات الخمس الماضية من الإفلات من المصير المظلم إلى استعادة مكانتها ودورها الاقليمى والعالمى.

الحضور رفيع المستوى لرؤساء حكومات وقادة الدول الأوروبية والعربية، ربما لم تشهد المنطقة له مثيلا منذ 10 سنوات قبل تداعيات ثورات الربيع العربى التى خلفت دمارا وخرابا وانهيارا لغالبية دولها بدلا من أن تؤسس لمستقبل واعد، لا شك يعكس نجاح المؤتمر وثقل مصر ومكانتها، يعزز كذلك هذا الحضور أهمية النتائج والتوصيات والتفاهمات التى أسفرت عنها القمة.

أسفرت القمة عن نتائج ورسائل مهمة يمكن إيجازها فيما يلى:

وضع الرئيس السيسى القادة والزعماء المشاركين فى القمة أمام مسئولياتهم فيما يتعلق بمواجهة خطر الإرهاب الذى يستشرى فى العالم كله، تجفيف منابع التطرف والإرهاب يقتضى مواجهة الأسباب والأدوات والتمويل وتحديد مسئولية الدول التى تتخذ منها الجماعات الإرهابية ملاذا آمنا وتختبئ وراء ستار جمعيات مشبوهة، الرئيس أكد من جديد ما طرحته مصر من رؤية شاملة للقضاء على خطر الإرهاب.

تأكيد الرئيس السيسى على أن القضية الفلسطينية هى قضية العرب المركزية والرئيسية، وأن التسوية الشاملة والعادلة لهذه القضية وفقا لقرارات الشرعية الدولية -التى يمتد عمرها من عمر الأمم المتحدة- كفيلة بإنهاء كثير من أسباب التطرف، ولكن عدم توافر الرغبة السياسية الحقيقة لا يزال يحول دون ذلك.

شدد الرئيس أيضا على أهمية التسوية السياسية للنزاعات التى تعانى منها المنطقة فى ليبيا وسوريا واليمن، لوقف المآسى الإنسانية، كما أن عودة الأوضاع الطبيعية بهذه الدول لا شك يخدم المشكلة المؤرقة للاتحاد الأوروبى، وهى الهجرة غير الشرعية، وفى هذا السياق فقد طرح السيسى كيفية تحويل الهجرة من مشكلة إلى فرصة للتعاون وخدمة المصالح للجانبين من خلال تنظيم الهجرة، الدول العربية لديها فائض كبير فى قوة العمل، ووفقا لتقديرات البنك الدولى تحتاج إلى توفير 50 مليون فرصة عمل حتى 2030 فى المقابل تعانى دول الاتحاد الأوروبى من نقص فى الأيدى العاملة ومن شأن تنظيم ذلك أن يحقق المصالح المشتركة.

كما أن الحفاظ على استمرارية واستقرار الدولة الوطنية لا بد منه من أجل تحقيق الاستقرار وتهيئة المناخ الملائم والمحفز للتنمية، حل هذه المشكلات وتلك التحديات يحمل فى طياته تحويل منطقة الشرق الأوسط من منطقة منازعات إلى منطقة نجاحات كتلك التى حققتها دول جنوب شرق آسيا وبما يحصد ثماره الجانبان على ضفتى البحر المتوسط ويعود أثره على دول الاتحاد الأوروبى، كما تجنى ثماره دول المنطقة العربية بالضرورة.

كما أن هناك تحديات هناك فرص واعدة تستحق الاهتمام المشترك لاستثمارها، وهو ما يستدعى بلورة استراتيجية مشتركة للتعامل مع التحديات وتعظيم الفرص المشتركة بما يعطى دفعة قوية للعلاقات لصالح شعوب.

الرسالة القوية التى وجهها الرئيس السيسى للقادة والزعماء الأوروبيين بأهمية احترام القيم والعادات والأعراف بين الجانبين، وأن الشعوب والمجتمعات العربية لا تنتظر من أحد أن يعلمها الإنسانية، كانت مهمة، ليس مقبولا التدخل فى أحكام قضائية باتة بعد مراحل التقاضى التى ينظمها القانون، هذه رسالة قوية ربما هى المرة الأولى التى يعلنها رئيس دولة عربية بهذه القوة والوضوح.

تبقى الإشارة إلى أن هذا الحضور رفيع المستوى لقادة دول الاتحاد والأوروبى والدول العربية، سيترك آثاره الإيجابية فى تعزيز عودة حركة السياحة إلى شرم الشيخ التى تعانى منذ ما يزيد على 4 سنوات نتيجة الحادث الارهابى الخبيث، بعد سقوط الطائرة الروسية، فقد حضرت القمة رئيسة وزراء بريطانيا تريزا ماى على طائرة خاصة، وهى التى تحظر دولتها السياحة إلى شرم السيخ، كما حضر جميع القادة وشاهدوا من قرب الاستقرار والأمن اللذين تنعم بهما مصر ومدينة السلام.

كما من الضرورى الإشارة إلى أن نجاح القمة يعكس قدرة مصر على تنظيم المؤتمرات الدولية الكبرى بكفاءة.