رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

19 يونيو 2019

من المجلة

تغير موازين سوق الغاز الطبيعي العالمي

6-3-2019 | 16:40 379

كتبت- شريفة عبد الرحيم

توتر وقلق أمريكى من الهيمنة الروسية على سوق الطاقة فى أوروبا

برايس ووتر هاوس كوبرز تتوقع انخفاض أسعار الغاز الطبيعي

فاينانشال تايمز: حرب أسعار متوقعة بين الولايات المتحدة وروسيا

ارتفاع حصة الغاز الطبيعي فى سوق الطاقة العالمي من 42% في 2016 إلى 53% بحلول 2040

وفرة إنتاج جديدة فى روسيا وأستراليا وشرق إفريقيا والولايات المتحدة

وتوقعات بارتفاع قياسي فى المعروض من الغاز الطبيعى المسال فى ٢٠١٩

محللون: الحرب التجارية ستدفع أسعار الغاز للهبوط

 

يتوقع محللون أن يشهد سوق الغاز الطبيعى العالمى المزيد من التغييرات المهمة خلال السنوات المقبلة، فى ظل تغير موازين الطاقة الإنتاجية لأكبر الدول المصدرة، ومع تحول الولايات المتحدة لأكبر منتج لن يبقى الحال على ما هو عليه كثيرا.

يلعب الغاز الطبيعى المسال دورا مهما فى التحول إلى عالم منخفض الانبعاث الكربونية لكنه أيضا بات سلعة عالمية مع تداول أسعاره فى السوق المفتوح.

وعلى الرغم من النمو المتوقع فى الطلب على الغاز الطبيعي -لاعتبارات بيئية- فإن بعض التوقعات تشير إلى انخفاض أسعاره، ومن بينها توقعات شركة الاستشارات العالمية برايس ووتر هاوس كوبرز التى لفتت فى أحدث تقاريرها إلى انخفاض الأسعار مستقبلا بسبب التغيرات الهيكلية التى يشهدها السوق.

وفى السياق نفسه، توقعت صحيفة فاينانشال تايمز نشوب حرب أسعار بين الولايات المتحدة وروسيا على سوق الغاز الأوروبى. وأوضح محللوها أيضا أن الحرب التجارية قد تدفع الأسعار للهبوط وقد تعمل على تأجيل قرارات استثمارية أو إلغائها.

ومن أبرز العوامل المؤثرة على أسعار الغاز الطبيعى، بما يزيد تذبذبات الأسعار ومخاطر السوق العالمى، حجم الطلب وأسعار النفط وحجم المعروض.

فعلى الرغم من بعض التباطؤ المتوقع فى نمو الطلب بسبب الظروف الاقتصادية العالمية -لا سيما بالنسبة لتباطؤ النمو الصينى- فإن طلبيات الغاز الطبيعى لن تشهد أى تراجع على المدى القريب، بسبب الطلب الإضافى من آسيا وإفريقيا.

ويشير مراقبون إلى أن المحرك الرئيسى لجزء كبير من زيادة الطلب على الغاز مبادرات بيئية عالمية مثل اتفاق باريس المناخى لعام ٢٠١٥.

فالغاز الطبيعى سيظل أفضل بديل لمصادر الطاقة الملوثة للبيئة، حتى تصبح مصادر الطاقة المتجددة أكثر كفاءة من حيث التكلفة، فالغاز الطبيعى أقل تلويثا للبيئة من الفحم بنسبة 50% وأقل من النفط بنسبة 30%.

وفيما يتعلق بتأثير أسعار النفط، سيظل لأسعار النفط تأثير كبير فى أسعار الغاز الطبيعى لسنوات مقبلة، فإذا ظلت أسعار الخام منخفضة كذلك سيكون حال أسعار الغاز.

فى الوقت نفسه، وفرة المعروض بانضمام منتجين جدد إلى السوق العالمية مثل الأردن وباكستان ومصر سيعمل على خفض الأسعار.

وتتزايد حصة الغاز الطبيعى فى سوق الطاقة العالمى يوما بعد يوم، ففى عام ٢٠١٦ كانت حصة الغاز الطبيعى المسال من سوق الغاز العالمى 42% ووفقا لوكالة الطاقة الدولية سترتفع تلك النسبة إلى 53% بحلول ٢٠٤٠.

آفاق سوق الغاز الطبيعى:

منذ ٢٠٠٩ أصبحت الولايات المتحدة أكبر منتج للغاز الطبيعى فى العالم عندما تجاوزت حجم إنتاج روسيا، وفى ٢٠١٧ زاد حجم إنتاج كل من روسيا والسعودية بنسبتى 8% و6% على التوالى.

الجدير بالذكر أن أستراليا تجاوزت قطر وأصبحت أكبر مصدر للغاز فى العالم فى نوفمبر الماضى، بحجم صادرات 6.7936 مليون طن من الغاز الطبيعى المسال فى نوفمبر مقابل 6.2025 لقطر.

وكانت قطر أكبر مصدر للغاز طبيعى المسال فى ٢٠١٧ بحجم إنتاج ٧٧ مليون طن من ٢٦٤ مليون طن إجمالى الإنتاج العالمى.

ووفقا لبيانات وكالة الطاقة الدولية، بلغ إجمالى قيمة صادرات الغاز العالمية 232 مليار دولار فى عام 2017 بانخفاض 46.3% مقارنة بعام 2013 عندما سجلت شحنات الغاز 431.9 مليار دولار.

وتحتل الدول الآسيوية المركز الأول فى صادرات الغاز بقيمة 86.9 دولار بنسبة 37.5% من الإجمالى العالمى.

ويحل فى المركز الثانى مصدرو الشرق الأوسط بنسبة 21.1%، تليها أمريكا الشمالية بنسبة 14% ثم دول الاتحاد الأوروبى بنسبة 11% و10.5% لإفريقيا.

يذكر أنه منذ عام 2013 سجلت 3 دول زيادات كبيرة فى صادراتها من الغاز، وهى نيجيريا بنسبة 191.4%، والولايات المتحدة 77.8% وأستراليا 29.4%. وفى المقابل انخفضت صادرات روسيا بنسبة 93.7%، وقطر 66.8%، وإندونيسيا 51.1%.

وسجلت الولايات المتحدة زيادة جديدة فى 2018 بنسبة 35% ومن المتوقع أن تصبح ثالث أكبر مصدر للغاز الطبيعى فى العام الجارى.

وتبدو آفاق سوق الغاز الأمريكى جيدة، لما تتمتع به صناعة الغاز الأمريكية من تنافسية وكفاءة عالية.

وتنتج الولايات المتحدة نحو 90 مليار متر مكعب يوميا، لكنها لا تستطيع شحن سوى 3.6 مليار متر مكعب يوميا فقط من الغاز الطبيعى المسال، ما يضعها فى المركز الرابع عالميا لكن مع الانتهاء من بعض مشروعات البنى التحتية كما هو مقرر ستتضاعف طاقتها 3 مرات إلى 8.9 مليار متر مكعب يوميا بنهاية 2019 لتصبح ثالث أكبر مصدر للغاز بعد أستراليا التى تصدر 10.8 مليار متر مكعب يوميا وقطر 9.9، منذ ديسمبر 2018.

والصين حاليا هى أكبر مستورد للغاز الطبيعى وثانى أكبر مستورد للغاز الطبيعى المسال، والمحرك الرئيسى لنمو الطلب.

 

ضغوط أمريكية

تضغط الولايات المتحدة على أوروبا من أجل استيراد المزيد من الغاز الطبيعى المسال الأمريكى، وهو أحد الموضوعات المثارة فى النزاع التجارى الحالى بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى.

وفى مقابل تعليق الولايات المتحدة تهديداتها بفرض رسوم إضافية على وارداتها من السيارات الأوروبية، عرض الاتحاد الأوروبى منح الشركات الأمريكية تسهيلات لتصدير إنتاجها من الغاز الطبيعى المسال إلى دول الاتحاد.

هذا على الرغم من أن الغاز الطبيعى الأمريكى يعد أغلى من الروسى بواقع 20% تقريبا.

وفى ألمانيا، يرى البعض أن استيراد كميات إضافية من الغاز الطبيعى الأمريكى يمكن أن يقلل التوتر بين واشنطن وبرلين بشأن مشروع خط أنابيب الغاز الجديد "نورد ستريم 2" الذى سينقل الغاز الروسى إلى أوروبا عبر بحر البلطيق.

 

"نورد ستريم 2" المثير للجدل

على خلفية توتر بين الاتحاد الأوروبى وواشنطن القلقة من الهيمنة الروسية فى مجال الطاقة فى أوروبا، وصفت مجلة الإيكونومست مشروع "نورد ستريم 2" بأنه "الفخ الروسى الذى وقعت فيه ألمانيا". المشروع تتشارك فيه روسيا وألمانيا لنقل الغاز الروسى إلى أوروبا عبر بحر البلطيق، من خلال خط أنابيب بطول 1200 كيلومتر وبتكلفة 11 مليار دولار.

يرى البعض أن "نورد ستريم 2" هو مزيج من النفوذ السياسى والغاز الطبيعى الروسيين.

فعلى الرغم من العقوبات الدولية المفروضة على روسيا، فإن مشروع "نورد ستريم 2" يجرى تنفيذه وسيتم الانتهاء منه بحلول نهاية العام الجارى.

المشروع أثار غضب الولايات المتحدة، الذى بلغ حد التلويح بفرض عقوبات على الشركات الأوروبية المشاركة فى المشروع -5 شركات تسهم فى تمويله بالإضافة إلى عشرات من شركات المقاولات- لكن روسيا تقول إنها ستجد من ينفذ المشروع حتى لو انسحبت منه الشركات الأوروبية.

وتتهم الولايات المتحدة ودول فى شرق أوروبا، ألمانيا بزيادة الاعتماد على الغاز الروسى.

فيقول المنتقدون للمشروع إن خط الأنابيب يزيد من اعتماد أوروبا على روسيا. فى حين يشدد المؤيدون على الحاجة لضمان إمدادات الطاقة فى الوقت الذى يتراجع فيه إنتاج الاتحاد الأوروبى من الغاز.

وتؤكد ميركل دائما أن أوروبا لا يمكن أن تكون لها مصلحة جيواستراتيجية فى قطع كل العلاقات مع روسيا.

وحذرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مؤخرا، خلال مؤتمر ميونخ الدولى للأمن، دول أوروبا فى حلف شمال الأطلسى "ناتو" من قطع كل العلاقات مع روسيا، موضحة أن مثل هذه الخطوة ستترك التعاون مع روسيا للصين بالكامل.

* نورد ستريم هو اسم خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعى من روسيا إلى ألمانيا. يتألف الخط فعليا من خطين متوازيين، وضع الأول فى الخدمة فى شهر نوفمبر سنة 2011، أما الآخر فوضع فى الخدمة فى أكتوبر سنة 2012. يبلغ طول الخط 1,222 كيلومترا وبذلك يكون أطول خط أنابيب تحت البحر فى العالم.

القواعد الأوروبية حول سوق الغاز:

الأسبوع الماضى تم التوصل إلى اتفاق سياسى بين مفاوضى البرلمان الأوروبى والدول الأعضاء لمراجعة "التوجيهات المتعلقة بمجال الغاز" التى تنظم السوق المشتركة.

وبموجب الاتفاق تخضع كل أنابيب الغاز المقبلة -بما فيها نوردستريم 2- التى تشارك فيها دول أخرى، لأحكام الاتحاد الأوروبى.

وإلى جانب الشفافية فى الأسعار، ينص الاتفاق الجديد على فرض ضمانات لتمكين أطراف ثالثة من استخدام البنى التحتية. وهو يؤكد الفصل بين نشاطات المزودين بالغاز والمسئولين عن تشغيل البنى التحتية.

كانت المفوضية الأوروبية قد اقترحت فى نوفمبر 2017 تعديل القانون القائم وهى مبادرة اعتبرت رغبة فى تنظيم أفضل لمشروع نوردستريم 2 الذى سيضاعف قدرات النقل بين روسيا وألمانيا عبر المياه الفنلندية والسويدية والدنماركية.