رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

26 مايو 2019

من المجلة

تستحوذ على 33% من إيرادات النشاط... شركات التكنولوجيا تشعل المنافسة فى قطاع الخدمات المالية

10-3-2019 | 12:57 257

شريفة عبد الرحيم
 
"على بابا"، "آبل"، "أمازون"،"فيسبوك"، و"مايكروسوفت".. أبرز المنافسين للبنوك العالمية 
 
39 شركة للتكنولوجيا المالية "فينتك" تتجاوز قيمة كل منها المليار دولار      
 
 سيتى بنك يخصص 20% من ميزانيته للتكنولوجيا، وبنك أوف أمريكا 16 مليار دولار   
 
تنسينت وعلى بابا يسيطران على 94% من سوق المدفوعات عبر المحمول فى الصين من إجمالى 5.5 تريليون دولار تسيطر عليه  
 
فى ظل التطورات التكنولوجية السريعة تضطر البنوك إلى إنفاق مليارات الدولارات، على تحديث أنظمتها وأتمتتها وعلى الدفاعات الرقمية لمواكبة التغييرات الكثيرة فى الطلب على الخدمات المالية، نحو 54% من عملاء البنوك فى بريطانيا يستخدمون البنوك الرقمية مرة واحدة أسبوعيا على أقل تقدير. 
 
ومن ثم، بنك مثل جى بى مورجان تشيس أنفق 10.8 مليار دولار على التكنولوجيا خلال 2018 وذلك وفقا لتقريره السنوى، أما بنك أوف أمريكا فقد خصص نحو 16 مليار دولار فى عام 2017 للتكنولوجيا، كما يخصص سيتى بنك 20% من ميزانيته للإنفاق على التكنولوجيا.  
 
يشير الخبراء إلى أهمية التكنولوجيا بالنسبة للخدمات البنكية، فوفقا لتقديرات شركة "جارتنر" البحثية سيرتفع عدد الأجهزة المتصلة بالإنترنت ويمكن ارتداؤها- مثل الساعات الذكية- عالميا إلى 225 مليون جهاز بزيادة 26% على 2018.  
 
ومن ثم تبدو آفاق الخدمات المالية الرقمية واعدة للغاية، لكن فى الوقت نفسه يتزايد توغل شركات التكنولوجيا فى الصناعة المالية ما يمثل تهديدا لنصيب البنوك الكبرى من السوق، فنحو 30% من الإيرادات الجديدة للقطاع المالى فى بريطانيا من نصيب شركات التكنولوجيا "فينتك" بحسب إحصاءات "اكسنتشيور"، وفى الولايات المتحدة شركات "أوبر"، "أمازون"، و"وول مارت" تقدم خدمة المدفوعات عبر تطبيقاتها.  
 
وتتعدد استراتيجيات البنوك العالمية فى مواجهتها لتنامى منافسة شركات التكنولوجيا و"فينتك"، بين القيام باستحواذات وشراكات والتحول الرقمى، فالخدمات المالية الرقمية أصبحت مصدرا رئيسيا للربحية بالنسبة للبنوك العالمية، فأكبر بنك فى سنغافورة، على سبيل المثال، يقول إن عملاء الخدمات الرقمية هم ثالث أعلى مصدر للربحية، وبحسب بيوش جوبتا المدير التنفيذى لبنك "دى بى اس"، عميل البنوك الرقمية يحقق عائدا بنسبة 27% فى المتوسط على حقوق المساهمين، مقارنة بـ18% لعملاء الخدمات التقليدية.  
 
أما فى أوروبا، فهناك 1400 "نيو بنك" جديد من مزودى خدمة المدفوعات الإلكترونية وشركات تكنولوجيا مالية، وذلك بحسب إحصاءات "اكسنتشور"، التى أفادت بأنه منذ  2016 تمكنت تلك الشركات من تحقيق أرباح سنوية بقيمة 58 مليار يورو، بنسبة تتراوح بين 6 و7% من إجمالى أرباح الصناعة. 
 
ومن أبرز شركات التكنولوجيا التى دخلت عالم المال، "أمازون" التى تقدم خدمات المدفوعات والقروض للمتعاملين على منصتها من تجار. 
 
ولدى "فيسبوك" تصريح بتداول الأموال إلكترونيا فى أيرلندا، كما تقدم "واتساب" التابعة لها خدمات مدفوعات إلكترونية فى الهند. 
 
وفى الصين، تهيمن أكبر شركتين للتكنولوجيا، "على بابا" و"تنسينت"، على 94% من صناعة المدفوعات والمقدر حجمها بنحو 5.5 تريليون دولار سنويا، بحسب إحصاءات نشرتها صحيفة فاينانشال تايمز. 
 
وعلى صعيد شركات التكنولوجيا المالية "فينتك" بلغت الاستثمارات العالمية فيها نحو 55.3 مليار دولار خلال العام الماضى، وبحسب تقرير لشبكة "سى إن بى سى"، هناك 39 شركة "فينتك" حاليا تزيد قيمتها على مليار دولار على مستوى العالم. 
 
وفى أوروبا تعد شركة "N26" الألمانية هى أغلى "فينتك"، وتصل قيمتها السوقية إلى نحو 2.7 مليار دولار. 
 
نماذج لتحركات البنوك الكبرى: 
 
فى مواجهة الهجوم الإلكترونى لصناعة الخدمات المالية، أطلق بنك "جولدمان ساكس" الأمريكى خدمات رقمية للإيداع والإقراض فى عام 2016، التى جمعت أكثر من 26 مليار دولار من الودائع، وأقرضت 3 مليارات دولار، لتحقق مليار دولار من الإيرادات الجديدة. 
 
كما أطلق البنك الهولندى "اى ان جى" فى عام 2017 بنكه الرقمى الجديد "يولت"، والذى يصل عدد عملائه إلى 400 ألف عميل فى بريطانيا، قبل أن يتوسع فى العام الجارى فى فرنسا وإيطاليا.   
 
أما على صعيد الاستحواذات، فقد استحوذ بنك "بى بى فى ايه" الإسبانى، على سبيل المثال، على العديد من الشركات الرقمية الناشئة، بما فى ذلك "سمبل" فى الولايات المتحدة و"اتوم بنك" فى بريطانيا. 
 
ومن نماذج الشراكات التى تم إبرامها فى مجال البنوك والخدمات الرقمية، الشراكة بين بنك "جى بى مورجان تشيس" وشركة "أمازون"، التى تتيح للبنك الأمريكى ميزة النفاذ إلى عملاء عملاق التسوق الإلكترونى والمقدر عددهم بنحو 100 مليون عميل، يستخدمون خدمة "برايم". 
 
وفى آسيا، كانت هناك شراكة مهمة بين "ستاندرد تشارترد" بنك وشركة الإلكترونيات الصينية "على باى"، لإطلاق منصة رقمية للتحويلات، باستخدام تكنولوجيا "بلوك تشين"، من أجل تحويل الأموال عبر الحدود، بسرعة أكبر وتكلفة أقل. 
 
 
145 حالة اختراق إلكترونى لمركز المال والأعمال "لندن" فى 2018 
 
الاهتمام بالتكنولوجيا لا يقتصر على المنافسة فى الأسواق فحسب وإنما بغرض الحماية من الهجمات الإلكترونية التى تكبد البنوك المليارات.  
 
فقد ارتفعت الهجمات الإلكترونية على قطاع الخدمات المالية فى مركز المال والأعمال لندن 500% فى عام 2018، لتسجل البنوك الاستثمارية أعلى مستوى من الاختراقات لبيانات العملاء، حسبما أفادت هيئة الرقابة المالية. 
 
وتعرضت المؤسسات المالية البريطانية لـ 145 حالة اختراق لبيانات العملاء خلال العام الماضى مقارنة بـ25 حالة فى عام 2017. 
 
ويفسر محللون سبب ارتفاع حالات الإبلاغ عن التعرض لهجمات إلكترونية بدخول القواعد المالية الجديدة للاتحاد الأوروبى والمعروفة بـ   GDPR حيز التنفيذ فى مايو الماضى. وتفرض على البنوك الإبلاغ عن أى اختراق إلكترونى أو سرقة لبيانات العملاء فى غضون 72 ساعة من الحادث، وإلا فالتعرض لغرامة. 
 
كانت هيئة الرقابة المالية فى بريطانيا فرضت على "تيسكو" بنك 6.4 مليون جنيه إسترلينى غرامة فى أكتوبر الماضى بسبب عدم إبلاغه عن هجوم إلكترونى تعرض له وأسفر عن سرقة 2.26 مليون جنيه إسترلينى من حسابات العملاء عبر 34 عملية.  
 
مجلس الاستقرار المالى: اقتحام شركات التكنولوجيا و"فينتك" لسوق الخدمات المالية يهدد ربحية البنوك 
 
فى تقريره الأخير، حذر مجلس الاستقرار المالى الأمريكى من أن اقتحام شركات التكنولوجيا الكبرى لسوق الخدمات المالية ومنافستها للمؤسسات المالية التقليدية يزيد الضغوط على ربحية البنوك العالمية. 
 
وأوضح تقرير "فينتك وسوق الخدمات المالية: تطورات السوق والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالى"، أن منافسة شركات التكنولوجيا العملاقة وشركات التكنولوجيا المالية "فينتك" تدفع البنوك الكبرى للمخاطرة بشكل أكبر من أجل الحفاظ على هوامش ربحيتها. 
 
ويأتى التقرير فى إطار متابعة مجلس الاستقرار المالى لتأثير شركات التكنولوجيا الكبرى وشركات "فينتك" فى المؤسسات المالية. 
 
 وفى تحليلهم للمكاسب والمخاطر المترتبة على صعود الابتكارات التكنولوجية فى القطاع المالى، توصل مجموعة من الباحثين من جميع أنحاء العالم إلى أنه يمكن تعزيز كفاءة واستقرار النظام المالى من خلال المنافسة القوية لشركات التكنولوجيا الكبرى وشركات "فينتك" فى مجالات الإقراض والمدفوعات والتأمين والتداول وغيرها من المجالات المتنوعة فى قطاع الخدمات المالية.  
 
غير أن اتجاه البنوك للمخاطرة بدون إدارة جيدة للمخاطر والتمتع بمستويات عالية من رأس المال قد يهدد الاستقرار المالى العالمى. 
 
ودعا التقرير المنظمين والمحللين للاهتمام بالقضية لأن اقتحام شركات التكنولوجيا وشركات "فينتك" للقطاع المالى يمكن أن يحدث تغييرات خطيرة فى سوق الخدمات المالية ويهدد استقراره.