رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

26 مايو 2019

مقالات رئيس التحرير

القطاع الخاص والدور المنتظر !!

10-3-2019 | 15:32 243

خليفة أدهم

مؤشر مديرى المشتريات فى الشركات بمصر الذى يصدره بنك الإمارات دبى الوطنى، يعد أحد المؤشرات المهمة التى ترصد ثقة القطاع الخاص وتوقعاته ومن ثم مساهمته بضخ الاستثمارات، الأسبوع الماضى كشف المؤشر عن تفاؤل الشركات   وارتفاع مستوى ثقتها لأعلى مستوى لها منذ 10 أشهر، إذ يتوقع أكثر من 44% من الشركات المشاركة أن تتحسن الأوضاع ويرتفع الإنتاج فى الـ 12 شهرا المقبلة، المشتريات، النمو التجارى المخطط يعد سببا رئيسيا لهذه الثقة، وهو ما يرى دانيال ريتشاردز، الخبير الاقتصادى فى بنك الإمارات دبى الوطنى لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بأن تفاؤل الشركات يتماشى مع توقعات إدارة البحوث بالبنك بأن الأوضاع الاقتصادية ستصبح أكثر إيجابية بشكل مستقر خلال 2019، والتى تستند إلى أن تخفيض سعر الفائدة من قِبل البنك المركزى فى 14 فبراير – وهو الأول منذ شهر مارس العام الماضى – سيؤدى إلى تحفيز بعض الطلب من القطاع الخاص، ليتبوأ مكانته ودوره بعدما قام الاستثمار الحكومى بالدور المهم فى تعافى نمو الاقتصاد المصرى خلال العامين الماضيين.

 

غير أن التقرير نفسه كشف عن هبوط  مؤشر مديرى المشتريات بالشركات (PMI)، إلى أدنى مستوى فى 17 شهرا خلال شهر فبراير ليسجل 48.2 نقطة، مقارنة بـ 48.5 نقطة فى شهر يناير الماضى، وهو أضعف بكثير من متوسط 2018 إذ بلغ 49.5 نقطة، كما أظهر التقرير تدهورا طفيفا فى أحوال اقتصاد القطاع الخاص "غير المنتج للنفط"، ووفقا للتقرير فقد شهدت الشركات المصرية تراجعا فى الطلبات الجديدة بمعدل قوى فى شهر فبراير، وذلك بسبب ضعف أوضاع السوق وتراجع التصدير، كما أن انخفاض إجمالى المبيعات هو الأقوى فى 20 شهرا، حيث هبط معدل الطلب الأجنبى بأسرع معدل منذ شهر أكتوبر 2016.

 إلى جانب تراجع النشاط التجارى بمعدل أسرع فى شهر فبراير، لتمتد بذلك سلسلة الانكماش الحالية إلى ستة أشهر، فيما أشارت الشركات إلى ضعف المبيعات وسوء أحوال الطقس ونقص السيولة، وقد انعكس هذا الوضع على تراجع التوظيف فى القطاع الخاص للشهر الخامس على التوالى حسب التقرير.

 

ظنى أن نتائج هذا المؤشر تستحق أن تلفت انتباه الحكومة، وأن تتوقف على الأسباب وتعمل بالتعاون مع ممثلى دوائر القطاع الخاص على إيجاد الحلول السريعة والمناسبة لها، ولاسيما أن النظرة المستقبلية للقطاع الخاص - وفقا للتقرير – متفائلة وهى الأفضل على مدى الأشهر العشرة الماضية، ما يستدعى تعزيز تلك النظرة بمعالجة العقبات التى أدت إلى ضعف الطلب المحلى والخارجى والتى تسببت فى تراجع التصدير إلى جانب التوظيف بالقطاع الخاص وهما – دون شك – أبرز التحديات التى تواجه الاقتصاد للاستفادة من الإصلاح النقدى والمالى.

ليس هناك شك فى أهمية دور القطاع الخاص فى تحقيق التنمية ودفع النمو الاقتصادى، القطاع الخاص هو المولد الرئيسى لفرص العمل الأكثر قدرة على رفع التنافسية بما لديه من إمكانات ويمتلكه من كفاءة الإدارة، التجارب التنموية الناجحة تؤكد هذا الأمر بما فيها الصين فقد كان لدور القطاع الخاص الدور الأعظم فى تحقيق معدلات النمو المرتفعة منذ تبنى الدولة خطتها فى أواخر سبعينيات القرن الماضى والتى اعتمدت بشكل كبير على جذب الاستثمار الأجنبى والشركات العالمية من خلال المناطق الاقتصادية الخاصة، يكفى أن نشير إلى أن مساهمة القطاع الخاص فى الصادرات تصل إلى 75%.

تستهدف الحكومة رفع معدل النمو إلى 8% لتوفير 800 ألف فرصة عمل من أجل استيعاب الداخلين الجدد لسوق العمل سنويا إلى جانب سحب جانب من مخزون البطالة  - وهو ما أكده رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى أمام منتدى الاستثمار الذى نظمه اتحاد الغرف التجارية منذ أيام -  لا مفر من تعزيز دور القطاع الخاص وتشجيع الاستثمار الأجنبى لسد الفجوة بين معدل الادخار المحلى المنخفض إذ لا يتجاوز 12% مقارنة بمعدل الاستثمار المستهدف عند 25% لتحقيق معدل النمو المرتفع الذى تسعى الحكومة لتحقيقه، المستثمر المحلى هو رأس الحربة لجذب الاستثمار الأجنبى.

رؤية مصر 2030 وخطة التنمية المتوسطة الجارى تنفيذها للسنوات الأربع من العام المالى الحالى وحتى 2022 تفسح المجال واسعا أمام القطاع الخاص، إذ تستهدف مساهمته بنحو 75%، وإذا كان طبيعيا وأمرا مفهوما تراجع مساهمة القطاع الخاص خلال السنوات الماضية التى أعقبت ثورة 25 يناير 2011، وهو ما استدعى تعويض ذلك بزيادة الاستثمار العام من خلال المشروعات القومية الكبرى بما أسهم فى استعادة الاقتصاد عافيته وتحقيق معدل نمو مرتفع هو الأعلى على مستوى شمال إفريقيا والمنطقة العربية 5.5% فى النصف الأول من العام المالى الحالى، وخفض معدل البطالة إلى 8.9% - مساهمة القطاع الخاص فى التنمية  ارتفعت لتسجل نحو 55% العام الماضى بفضل استتباب الأمن والاستقرار وتشجيع الحكومة بتعديل البيئة التشريعية المحفزة من خلال قانون الاستثمار الموحد، وإزالة كثير من العقبات وتهيئة المناخ الجاذب للاستثمار المحلى والأجنبى ولاسيما ما يتعلق بسرعة فض المنازعات والاستقرار الضريبى، مع ذلك فإن هذه النسبة لا تزال بعيدة عما هو مستهدف، ويتطلب العمل بين الحكومة وممثلى دوائر الاستثمار على إزالة العقبات وتشجيع القطاع الخاص فى مجال الاستثمار بقطاع  الصناعة ولاسيما ذات التوجه للتصدير.