رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

23 ابريل 2019

صناعة وانتاج

الأهرام الاقتصادى تكشف الصراع الخفى بين رجال الأعمال والمخدرات ... تلفيات بالملايين وحوادث بتر للأعضاء داخل المصانع

10-3-2019 | 15:29 2889

تحقيق - مى حسن

تحولت مشكلة تعاطى بعض العمال والموظفين للمخدرات والمنشطات الى كابوس مفزع بالنسبة لرجال الاعمال وأصحاب المصانع فالأمر قد يظهر للبعض على انه مشكلة اجتماعية موجودة فى كل بلدان العالم  ولكنها خلف جدران المصانع المصرية تمثل أزمة اقتصادية وصحية واجتماعية كبيرة وتتسبب فى تلفيات وخسائر فى الارباح وخطوط الانتاج وخسائر فى الارواح وحالات بتر للأعضاء كالأصابع والأذرع والأقدام  كما انها تقلل الانتاجية وكلها نتائج يتحملها فى النهاية صاحب المصنع  على حساب امواله ووقته وجهده وسمعته

إن مشكلة انتشار المخدرات بين العمال ليست مشكلة حديثة وموجودة منذ سنوات كثيرة ولكنها زادت بعد ثورة يناير وظهرت آثارها أكثر بظهور أنواع مخدرات أسهل فى التعاطى وأصعب فى اكتشافها .

وعلى الرغم من تزايد حجم هذه الظاهرة إلا أن رجال الاعمال  يواجهونها على استحياء  بشكل فردى دون تنظيم أو توجيه صحيح  فاستطلاع الراى الذى أجرته " مجلة الأهرام الاقتصادى " أوضح ان هناك 4 طرق يتعامل بها رجال الاعمال مع هذه المشكلة .. الطريقة الأولى هى إجراء فحص مخدرات قبل التعيين وهى ليست طريقة فعالة لأن هناك طرق تحايل كثيرة على هذه الطريقة كشرب الالبان بكثرة او التوقف عن التعاطى مدة 48 ساعة حتى لا تظهر اى علامات فى التحليل والطريقة الثانية هى كتابة العمال إقرار أنه فى حالة ثبوت التعاطى يتم فصله فورا والطريقة الثالثة هى الفصل المباشر دون إنذار لاى عامل يثبت تعاطيه مواد مخدرة والطريقة الرابعة هو بقاءه فى عمله ولكن تحت الرقابة فى حالة احتياج المصنع له خاصة وإن كان من أهل الخبرة .

19 %  نسبة تعاطى المخدرات بين عمال المصانع

صندوق مكافحة وعلاج الادمان التابع لوزراة التضامن الاجتماعى أشار فى دراسة له أن نسبة التعاطى بين عمال المصانع فى المسح الأخير وصل الى 19 % حسب تصريحات الدكتور عمرو عثمان رئيس الصندوق "للاهرام الاقتصادى " الذى أكد  ان التعاطى وليس الادمان يقلل انتاجية العامل 30 % وهى الأرقام  التى حللها لنا المهندس علاء السقطى رئيس اتحاد مستثمرى المشروعات الصغيرة والمتوسطة قائلا بأن عدد العمال فى مصر 27مليون عامل وهذا يعنى أن عدد العمال المتعاطين للمخدرات يتجاوز 5 مليون عامل واذا كان التعاطى يقلل الانتاجية 30 % فهو بذلك أضاع على الدولة 369 مليار جنيه فى الشهور الثلاث الأخيرة  كان يمكن إضافتهم على الناتج المحلى للقطاعين العام والخاص الذى وصل الى 861.5 مليار جنيه خلال الربع الثالث من العام المالى 2017- 2018  حسب بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والاحصاء.

الدكتور عمرو عثمان رئيس صندوق علاج ومكافحة الادمان أكد أن نسبة التعاطى بين فئة العمال وخاصة عمال المصانع تأتى فى المركز الثانى بعد السائقين بنسبة 19 %  ونحن الآن نقوم بعمل مسح جديد لدراسة هذه الظاهرة بعد نجاح حملة " توصل بالسلامة " لعلاج التعاطى بين السائقين وقال ان هناك تعاون مثمر مع وزارة القوى العاملة فى هذا الشأن فى محاولة تقليل نسبة التعاطى بين العمال عن طريق اجراء ندوات وورش عمل توضح مخاطر المخدرات ودعوتهم للعلاج المجانى والسرى  خاصة فى قطاع السكة الحديد ومصانع القطاع العام الكبرى  .

وكشف عثمان عن لجوء عدد قليل من مصانع القطاع الخاص لصندوق علاج ومكافحة الادمان لاجراء فحوصات دورية للعمال لكشف المتعاطين ولكنى أنصحهم دائما باجراء عمليات الكشف بشكل مفاجئ كل فترة على العمال .

وأضاف عثمان أن تعاون مصانع القطاع الخاص مع الصندوق لم يصل الى المستوى الذى نستهدفه للقضاء على ظاهرة التعاطى بين العمال  حيث أننا نطلب كثيرا من أصحاب المصانع أن يسمحوا لنا باجراء ندوات وورش عمل نتحدث فيها الى العمال ولكنهم يرفضوا فى معظم الأحيان واذا وافقوا لا يوافقون إلا على خروج 10 عمال على الأكثر من " الوردية " بحجة عدم تعطيل خط الانتاج متناسين أن العلاقة بين الكفاءة الانتاجية والتعاطى هى علاقة عكسية فكلما زادت نسبة التعاطى بين العمال كلما انخفضت الكفاءة الانتاجية للمصنع والعكس صحيح  فنحن نعمل لصالحهم ولكنهم فقط ينظرون الى تكلفة ساعة واحدة من وقت العمل دون النظر الى أهمية هذه الندوات للعمال وللمصنع .

ورحب الدكتور عمرو عثمان رئيس الصندوق باقتراح " الأهرام الاقتصادى " بدعوة رؤساء جمعيات المستثمرين وكبار رجال الأعمال وأصحاب المصانع بمشاركة الصندوق فى اجراء حملات توعية وكشف على العمال ودعوتهم للعلاج للقضاء على ظاهرة التعاطى بين العمال على مستوى الجمهورية .

وأوضح أنه فى حالة رغبة  أحد من رجال الاعمال واصحاب المصانع فى اجراء كشف مخدرات استدلالى مفاجئ على العمال والموظفين نحن على استعداد التعاون معه مؤكدا ان حملات الكشف تتكلف مبالغ زهيدة جدا لا تزيد عن 20 جنيه للفرد واذا ثبت تعاطي العامل يتم تحويله على معامل وزارة الصحة أما عن أماكن العلاج فهى موجودة بالمجان فى عدد كبير من المستشفيات والمراكز التابعة للصندوق .

ونصح عثمان رجال الاعمال انه فى حالة اكتشاف حالات تعاطى بين العمال يتم توجيه انذار له  قبل الفصل وتوجيهه للعلاج واعطاءه فرصة واحدة واذا تكرر الامر لابديل عن الفصل على الرغم انه قرار صعب من الجانب الانسانى إلا أن مسألة الردع فى تعاطى المخدرات عنصر هام جدا لمواجهة هذه الظاهرة مؤكدا خطورة التعاطى فى مجال الصناعة والانتاج.

الترامادول وهم القوة البدنية عند العمال والنتيجة انعدام التركيز وتشنجات وصعوبة فى التنفس

ومن جانبه أكد الدكتور ابراهيم عسكر مدير عام البرامج الوقائية بصندوق علاج ومكافحة الادمان أن رجال الاعمال واصحاب المصانع يتعرضون لخسائر فادحة بسبب التعاطى مشيرا الى  استغاثة مصنع أخشاب بالاسكندرية  بالصندوق  لمساعدته فى حل مشكلة تعاطى العمال بعد خسارته فى خط انتاج كراسى رجع بالكامل الى المصنع بسبب تعاطى العمال أثناء دورية العمل مما أدى الى عدم ضبط المقاسات المطلوبة بشكل صحيح  كما كشف عن استعانة مصنع آخر بالصندوق كان يشكو من حدوث حوادث بتر للأصابع والأذرع وتلفيات فى المصنع دون تبرير حتى اكتشفوا تعاطى العمال للموادة المخدرة والمنشطة أثناء العمل واستدعى الامر قيام المصنع باجراء تحليل مخدرات مفاجئ للجميع وفصل المتعاطين منهم .

وأضح عسكر أن أى مصنع ظهرت به حالات تعاطى مخدرات سيعانى من ثلاث مشكلات رئيسية وهى انخفاض الانتاجية وكثرة التلفيات وعدم جودة الانتاج لذلك نؤكد على أهمية تعاون رجال الأعمال معنا للقضاء على هذه الظاهرة تماما والسماح لنا باجراء لقاءات مع العمال والتحدث معهم  ودعوة المتعاطين منهم للعلاج بدون أى أعباء مادية على صاحب المصنع مشيرا الى أنه فى حالة تجاوب حالات المتعاطين معنا ورغبتهم فى العلاج لن تتجاوز مدة العلاج ثلاثون يوما فقط على حساب الدولة حتى فى أسوأ حالات التعاطى ثم يعود بعدها العامل الى مصنعه بكامل قوته الانتاجية والبدنية .

وحول أهم المفاهيم المرتبطة بالتعاطى عند العمال أوضح الدكتور ابراهيم عسكر بأن البعض يعتقد أن المخدرات تزيد  القدرة على التركيزوالحقيقة أن تعاطي المنشطات والعقاقير النفسية لا يساعد أبداُ على التركيز في العمل حيث سرعان ما ينهار الجهاز العصبي لهذا الشخص ويفقد قدرته على استرجاع المعلومات بشكل طبيعي، ويترتب على ذلك حالة من التبلد وضعف حاد في التركيز والذاكرة مما يؤثر على إنتاجية العامل و البعض الآخر يعتقد أن المخدرات تساعد على نسيان الهموم والمشاكل وهو وهم زائف تصنعه المخدرات نتيجة لتأثيرها المؤقت على الجهاز العصبى سرعان ما يزول وتعود حالة الحزن والكأبه كما يتوهم المتعاطى أن المخدرات تزيد القدرة البدنية  وهى فعلا تسبب زيادة فى تحمل الإنسان للألم الجسدى بسبب تأثيرها المخدر للأعصاب مما يشعره بأنه قادر مؤقتا على القيام بمجهود بدنى بصورة أفضل لكن الإستمرار التعاطى يؤدى إلى خلل فى الأعصاب وضعف فى الإحساس  .

    أما  الحشيش والبانـجو والذى يعتقد العمال وأيضا بعض رجال الأعمال  أنهم لا يسببان الإدمان لهم خطورة كبيرة جدا  فالتعاطي المستمر للحشيش والبانجو يعد بالفعل إدماناً نظراً حدوث اختلالات في تقدير الزمن والمسافات والتعود التام على تعاطيها والرغبة في الزيادة وبالتالي الأنسياق إلى تعاطي أنواع أكثر خطورة من المواد كالهيروين والأقراص المخدرة 

   أما الترامادول ومشتقاتة وهو الوهم الأكبر بين العمال والذى يصر الجميع منهم على أنه منشط قوى ماهو الا مسكن شديد للآلام فهو  يؤثر على المستقبلات الحسية فى الخلايا المخية والمسئولة عن الشعور بالآلم  وبالتالى يعطى احساس بالقوة ، ولكن استعماله  يؤدي فيما بعد  إلى حالات صرعية وحالات اضطراب عقلي حاد، ارتفاع ضغط الدم وتشنجات وصعوبة في التنفس وخمول وعدم القدرة على العمل والتعرق والأرق والكوابيس والقلق والهلاوس وصعوبة التركيز والتقلصات العضلية اللاإرادية وعدوانية وتهيج وفقدان الذاكرة المؤقت.

ومن الجانب الآخر استطلعت  " الأهرام الاقتصادى " رأى عدد من أصحاب المصانع الكبرى فى القاهرة إلا أن معظمهم أكدوا جهلهم بامكانية التعاون مع صندوق مكافحة وعلاج الادمان وكل ما يفعلوه تجاه هذه القضية  أنهم يصرون على الكشف الطبى للعامل لاكتشاف المتعاطين قبل التعيين  والفصل الفورى للعامل فى حالة ثبوت التعاطى  وغالبا هذا يحدث بعد حدوث تلفيات او حوادث فى المصنع  وبعضهم أيضا رفض الحديث عن هذه الظاهرة ولكنهم لم ينكروها قائلين بأنهم يتخذون الاجراءات المناسبة تجاه هذا الموضوع ويحكمون السيطرة على العملية الانتاجية لديهم من خلال الرقابة الصارمة وطبعا هذا النوع من رجال الاعمال أصحاب الاستثمارات الكبرى والذين لديهم ملاء مالية كبيرة يحكمون بها ادارة المصنع وبالتالى التزموا الصمت تجاه تلك القضية خوفا على سمعة منتجاتهم .

المهندس علاء السقطى رئيس اتحاد مستثمرى المشروعات الصغيرة والمتوسطة ورئيس جمعية مستثمرى بدرالسابق وصاحب أحد المصانع الكبرى أكد أن ظاهرة تعاطى العمال للمخدرات  فى ازدياد مستمر وكل مصنع ورجل أعمال يتعرض يوميا لمشكلات ناتجة عن تعاطى العمال ولكن حفاظا على سمعة المصانع لا أحد يتحدث أو يعطى الأمر مساحة كبيرة من وقته فهو ينهى الأمر بفصل العامل المتعاطى وتعيين غيره وهو ماجعل 50 % أو أكثر من العمالة فى معظم المصانع متغيرة وغير ثابتة .

وقال أنه رغم صعوبة قرار فصل العامل وتشريد أسرته على العامل وعلى صاحب العمل  إلا أنه لا يوجد أمامنا خيار آخر ونعلم جيدا أنه ليس الحل المناسب مطالبا الدولة بعمل حملة قومية لعلاج تعاطى المخدرات تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي على غرار حملة مكافحة فيروس " سى " فالتعاطى أشد خطورة على المجتمع من فيرس سى ".

وأكد السقطى  على استعداده التام هو وأغلب رجال الأعمال على التعاون مع صندوق علاج ومكافحة الادمان وتقديم جميع التسهيلات الممكنة لمواجهة هذه الظاهرة التى تؤثر عليهم وعلى الصناعة كلها فى مصر ودعا الصندوق الى وضع آليات مكافحة مناسبة وتوجيه رجال الاعمال بطرق المواجهة الفعالة فى هذه القضية

محمد جنيدى رئيس نقابة المستثمرين الصناعيين قال أن العمال يمثلون المشكلة الأكبر فى مجال الاستثمار الصناعى لانه أصبح من الصعب حاليا الحصول على عامل ماهر ولم يعد هناك التزام ورغبة فى العمل من جانبهم وكلما انخفض سن العامل كلما كان أقل التزاما ونشاطا ومهارة مؤكدا أن صحة العامل القديم  فى مصنعى  والذى بلغ من العمر 50 عاما أفضل كثيرا من صحة العامل الشاب الذى يبلغ 18 عاما ومشكلة انتشار تعاطى المخدرات بين شباب العمال أضيفت أيضا لكل هذه المشاكل وانخفضت انتاجية العامل المصرى بشكل لافت للنظر وليس هذا فقط بل أن الأمر تتطور لحدوث حوادث وتلفيات تؤثر بشكل كبير على أصحاب المصانع وبسبب التعاطى حدث أن أحد العمال فى أحد المصانع كسر " سطمبة " بمليون جنيه ونحن تحدثنا كثيرا فى مجلس الوزراء ومع وزارة الشباب والرياضة وطالبنا بتغيير منظومة المجتمع ككل من الناحية الثقافية والتعليمية والأخلاقية والدينية وطالبنا بغلق المقاهى عند الساعة الثانية عشر صباحا والسيطرة على التوك توك وعلى انتشار المخدرات  فالعامل الآن ينام صباحا ويعمل ساعتين او ثلاثة على التوك توك يوميا لتحصيل قوت يومه ثم يتعاطى المخدرات وينام مرة أخرى  .

علاء عرفة رجل أعمال وصاحب عدد من مصانع الملابس أكد أن ظاهرة انتشار التعاطى بين العمال ليست ظاهرة جديدة وأصبحت أيضا موجودة بين النساء العاملات مثلهم مثل الرجال ولم يعد هناك فرق بين الجنسين ولكن أصحاب المصانع يتخذون اجراءاتهم الاحترازية دائما ضد هذه المشكلة .

وأضاف أن فئة العمال تحتاج الى مزيد من الدعم النفسى والثقافى والتربوى وتحتاج الى اهتمام من الدولة لتحسين مستوى الانتاجية  للعامل المصرى

سعيد أحمد رئيس المجلس التصديرى للمفروشات وصاحب أحد المصانع الكبرى أكد أن أزمة تعاطى المواد المخدرة هى أزمة جيل كامل وليست مشكلة بين فئة العمال فقط ونحن نتخذ إجراءات احترازية من العمال الشباب أكثر من الكبار وفى مصنعى أرفض تعيين أى عامل إلا بعد إجراء فحص مخدرات وحتى بعد التعيين إذا ثبت وجود انحراف ما عن أداء العمل أو عدم التركيز بسبب وجود شبهة تعاطى يتم اجراء تحليل مفاجئ مرة أخرى ويتم فصله فى حالة ثبوت التعاطى حتى لا يكون سببا فى انتشار هذه الظاهرة بين باقى العمال فى المصنع .

وقال سعيد أنه قام بإنشاء مدرسة صناعية تابعة لمصنعه حتى يتغلب على أزمة نقص العمال المهرة وأنه أيضا يتابع بنفسه ويراقب العمال فى هذه المدرسة حتى لا تتنشر ظاهرة التعاطى بين العمال الصغار .

أما  على مستوى العمال فهناك ثلاث فئات رصدتها الأهرام الاقتصادى من خلال جولتها بين مصانع المناطق الصناعية وحوارتها مع العمال الذين رفضوا تصويرهم او حتى ذكر أسماءهم خوفا من أصحاب العمل وخوفا من زملائهم .. الفئة الأولى هم المتعاطون الذين لا يمكنهم البدء فى العمل الا بتناول قرص الترامادول والاقراص المخدرة التى غالبا مايتم تداولها فى أتوبيسات العمال ومواقف الميكروباص والتوكتوك بأسعار تبدأ من 20 جنيها للقرص وهو بالنسبة لهم أرخص من وجبتى طعام خلال دورية العمل خاصة وانها تفقد شهية الطعام لدى المتعاطى وهم فئة ليست قليلة وتتسم بالعصبية الدائمة والميل الى الشجار الدائم على أتفه الأسباب مع اتسامهم بالقوة البدنية  وهؤلاء صعب كشفهم بسهولة ، الفئة الثانية هم متعاطوا الحشيش وهم فئة تتسم بتأخيرها الدائم على مواعيد العمل وقلة مجهودهم البدنى وانخفاض معدلات التركيز  لديهم بالاضافة طبعا الى غيابهم المتكرر عن العمل أما الفئة الثالثة فهى التى لا تتعاطى أى شئ ولكن الظروف تجبرها يوميا على تحمل مواقف وأخلاقيات المتعاطين من زملائهم الذين يحاولون مرارا وتكرارا اجبارهم على التعاطى وهم الفئة الأكثر ضررا من انتشار المخدرات داخل أروق المصانع والورش .

أما عن أسعار المخدرات فسعر قرص الترامادول يتراوح مابين 20 الى 25 جنيها للقرص وغالبا مايتم تناول القرص على مرتين اما نصف قرص يوميا او مرة صباحا ومرة أخرى فى منتصف النهار على حسب الحالة المادية والمزاجية للمتعاطى وقدرته على الحفاظ على سره الصغير باعتماده على قرص الترامادول لمضاعفة انتاجيته فى العمل .

أما الحشيش والبنجو فتتكلف  السيجارة الواحدة على العامل مابين35 الى 50 جنيها حسب نوع المخدر الموجود فى حين أن متوسط الأجرة اليومية للعامل يتراوح مابين 120 الى 200 جنيها فى اليوم حسب سنه وخبرته ومدة عمله فى المصنع او الورشة .

 

الظاهرة عالمية  والتجربة الأمريكية  تؤكد  22.4 مليون متعاطى68.9% منهم عمال وموظفين

 

اما على المستوى الدولى فقد أشار تقرير لإدارة مكافحة المخدرات والصحة العقلية الامريكية على موقعها الالكترونى أن إجمالى عدد متعاطين المخدرات غير المشروعة والكحوليات فى أمريكا فقط وصل الى 22.4 مليون شخص من إجمالى عدد سكان يبلغ 325.7 مليون نسمة كما أشار التقرير الى ان 68.9 % من المتعاطين هم موظفون وعمال فى شركات ومصانع امريكية مختلفة .

وكانت أولى خطوات مكافحة هذه الظاهرة فى أمريكا حسب رؤية الدكتورة جميلة نصر رئيس شعبة الطب الوقائى والممثل الِأفريقي بجمعية القلب العالمية هى

الاعتراف بالمشكلة ورصدها وهو ما دفعهم لإطلاق حملة توعوية كبيرة على مستوى كل الولايات الأمريكية تحت شعار

 DRUG FREE WORK PLACE"             

دعت من خلالها القطاع الخاص اتخاذ دور فعال لمكافحة تعاطى الموظفين للمخدرات فى محاولة للانطلاق من هذه المنطقة الى المجتمع ككل وشرحوا من

خلال هذه الحملة أهمية خلو مكان العمل من التعاطى تجنبا للحوادث وزيادة للانتاجية والحفاظ على سمعة الشركة ومنتجاتها وتطبيقا للقيم الأخلاقية

المعروفة .

ووفرت الادارة الامريكية خطا ساخنا وخدمات مجانية لاصحاب الشركات والمصانع لتصميم برامج ادارية تتناسب مع كل نشاط تجارى وصناعى للمؤسسات

للحد من تفاقم مشكلة التعاطى والحفاظ على القواعد السليمة للانتاج مع مراعاة الجوانب الاجتماعية للمشكلة

ودعت الدكتورة جميلة نصر صندوق مكافحة الادمان الى اطلاق حملة مماثلة فى جميع الشركات والمصانع المصرية وتحفيز القطاع الخاص المصري بتحمل

المسئولية المجتمعية تجاه العامل المتعاطى بحيث لا يتم فصله مباشرة بل إجباره على التعافى من تلك المواد المخدرة.

من جانبه يرى الدكتور خالد الدباغ استشارى علاج الادمان أن تعاطى المخدرات أصبح يمثل مشكلة كارثية بين فئة العمال خاصة الترامادول والحشيش

فالترامادول أصبح يمثل عنصرا لاغنى عنه لكثير من العمال على اعتقاد أنه يعطى طاقة ويزيد من انتاجية العامل ويقلل من احتياجه للطعام ولكن الأزمة

أنه يدخل فى مرحلة ادمان سريعا نتيجة ان الترامادول عبارة عن مادة شديدة التخدير عالية الادمان تدمن ولا تستعمل وهى مسبب رئيسي للصرع والشيخوخة

المبكرة وهو أقرب تفسير لشكوى أصحاب الاعمال من أن العامل ذو الخمسين عاما أقوى وأشد من العامل ذو الثمانية عشر عاما نتيجة لانتشار التعاطى

بين تلك الفئة العمرية الأخيرة

وأضاف أن العامل الذى تعود على تعاطى الترامادول قبل الذهاب الى العمل لن يستطيع التوقف من نفسه ولو ليوم واحد فقط بسبب تعرضه لأعراض انسحابية

مؤلمة ولن يستطيع الذهاب الى العمل وسيفقد القدرة على الانتاج وأكد الدباغ أن أصحاب الاعمال أصبح لديهم الوعى الكاف بهذه الظاهرة عند

تعيين العمال فوضعوا تحليل المخدرات كشرط أساسى للتعيين كما أنهم يقومون بتحالبل دورية للعمال المشتبه فى تعاطيهم للمخدرات ولكن الأزمة الحقيقية

تأتى عندما يقوم صاحب العمل بفصل العامل المتعاطى دون محاولة توجيهه بالشكل السليم فماذا سيفعل عامل لا يتجاوز اجره الشهرى 2000 جنيها سوى

الاتجاه الى مزيد من التعاطى فهو ليس لديه الوعى الكاف بكيفية العلاج او تكلفته لذلك انطلاقا من المسئولية المجتمعية لرجال الاعمال يجب عدم

التسرع فى فصل العامل وتوجيهه وأوضح الدباغ ان تكاليف العلاج من التعاطى او حتى من الادمان مناسبة

للشركات والمؤسسات ويمكن للتأمين الطبى بتلك الأماكن ان يتحملها ولن يحتاج الأمر أكثر من 9ايام اجازة وهى مدة علاج الأعراض الانسحابية

بالأدوية ثم يمكن بعد ذلك ممارسة عمله طبيعي كما تجدر الإشارة إلى أن

معظم حالات الترامادول والحشيش لا تحتاج إلى الحجز بمصحات او مستشفيات ويمكن علاجها بالأدوية والجلسات التأهيلية فقط ولكن أهم خطوة فى مرحلة

العلاج هو رغبة صاحب العمل فى ان يكون مقر عمله خالى من المخدرات والتعاطي حتى يتمكن من الضغط على العمال العلاج.

وانهى خالد كلامه قائلا ان أهم عنصر فى مكافحة الادمان هو عدم التعامل مع المدمن او المتعاطى على أنه مجرم او انسان سئ فهو انسان مريض يحتاج إلى

مساعدة فهو أساء فى ا البداية فى تجربة المواد المخدرة وهى التى اساءت إليه فيما بعد نتيجة للاضرار الجسمانية والنفسية التى سببتها له.