رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

23 ابريل 2019

مقالات رئيس التحرير

صعود الجنيه.. وجنى ثمار الإصلاح

24-3-2019 | 12:46 243

خليفة أدهم

صعود الجنيه أمام الدولار على مدى ما يقرب من شهرين - منذ 28 يناير الماضى- ليسجل أعلى مستوى له فى أكثر من عامين، حيث ارتفعت قيمته بنحو 5% ليصل إلى 17.25 جنيه للدولار فى تعاملات الخميس الماضى بمعظم البنوك، يعكس التطور الإيجابى فى أداء الاقتصاد والتحسن المستمر فى مؤشرات الاقتصاد الكلى.

قيمة الجنيه تخضع للعرض والطلب بالسوق دون تدخل إدارى منذ تحرير سعر الصرف فى 3 نوفمبر 2016 - القرار التاريخى الذى يمثل العمود الفقرى لتنفيذ برنامج الاصلاح الاقتصادى- انخفضت قيمة الجنيه أمام الدولار عقب قرار تحرير سعر الصرف لتسجل ما دون 19 جنيها وسط توقعات بأن ينخفض إلى 20 جنيها عقب تحرير سعر الصرف، ثم ما لبث أن استرد جزءا من عافيته فى فبراير 2017 قبل أن يعاود الانخفاض ليستقر عند ما يقرب من 18 جنيها، رغم أزمة الأسواق الناشئة خلال العام الماضى التى ألقت بظلالها على السوق المصرى، وخروج نحو 10 مليارات دولار من استثمارات الصناديق العالمية من إبريل وحتى نهاية ديسمبر الماضى، حافظ سعر الصرف على استقراره، السياسة النقدية الرشيدة للبنك المركزى التى أدت إلى ارتفاع الاحتياطى الأجنبى لأعلى مستوياته لتصل إلى 42.5 مليار دولار كانت الحصن القوى فى مواجهة صدامات الأسواق العالمية، رؤية محافظ البنك المركزى والتنبؤ مبكرا بالتطور فى أزمة الأسواق الناشئة وانعكاساته، وتحمسه إلى جمع أكبر قدر من طرح السندات الدولارية وباليورو فى وقت مبكر خلال فبراير وإبريل من العام الماضى – 7 مليارات دولار - قبل تفاقم أزمة الأسواق الناشئة كانت من الأسباب المهمة لتعزيز الاحتياطى.

السؤال الذى طالما تواجهه ويتردد كثيرا على مسامعك، هل صعود الجنيه يخضع إلى العرض والطلب أم إلى قرار إدارى من البنك المركزى؟ واقع الأمر أن تحسن قيمة الجنيه ارتبط بالتحسن فى الأداء الاقتصادى، ثمة تحسن ملحوظ فى مؤشرات الاقتصاد الكلى، كما أن التدفقات الدولارية  إلى السوق المصرى، تشهد نموا مطردا يكفى أن نشير إلى تدفقات الصناديق العالمية فى أدوات الدين الحكومى منذ بداية العام تصل إلى 4 مليارات دولار، مع تحسن الأوضاع فى الأسواق الناشئة وتراجع الأزمة التى عصفت بعملات عدد من الاقتصادات الصاعدة وأبرزها الليرة التركية والبيزو الأرجنتينى، تحسن تصنيف مصر الائتمانى من جانب الوكالات العالمية والتطور الإيجابى فى مؤشرات الأداء جعلها فى مقدمة الأسواق التى شهدت عودة الصناديق العالمية التى إن كانت قد خرجت بفعل الأزمة فى 2018، فقد كان بسبب إعادة هيكلة محافظها والوزن النسبى فى الأسواق الناشئة وليس لسبب يتعلق بالاقتصاد المصرى، يكفى أن نشير إلى تغطية السندات الدولارية التى تم طرحها الشهر الماضى بأكثر من خمس مرات وإقبال المؤسسات على شراء السندات طويلة الأجل 10 سنوات و30 سنة.

تراجع الفيدرالى الأمريكى عن توجه السابق فى المضى قدما برفع الفائدة على الدولار خلال 2019، بعد أن قام برفعها 3 مرات فى العام الماضى،  أدى إلى انخفاض جاذبية الاستثمار فى الدولار، واستعادة الأسواق الناشئة بريقها أمام الصناديق العالمية.

القطاعات الاقتصادية الأساسية المولدة للعملات الأجنبية استعادت عافيتها، السياحة فى مقدمة تلك القطاعات التى تشهد انتعاشا ملحوظا،  وفقا لمنظمة السياحة العالمية 11.5 مليون سائح زاروا مصر العام الماضى وإيرادات القطاع تصل إلى 10.5 مليار دولار، قطاع السياحة لا يستمد أهميته من كونه مصدرا أساسيا للنقد الأجنبى، ولكنه يسهم فى تنشيط 70 نشاطا اقتصاديا، كما أن تحويلات المصريين فى الخارج فى نمو مطرد حيث سجلت 25.5 مليار دولار العام الماضى، إلى جانب نمو إيرادات قناة السويس، والصادرات مع تحقيق الاكتفاء الذاتى من الغاز الطبيعى الذى يوفر نحو 3 مليارات دولار كانت تذهب للاستيراد، إضافة إلى عودة مصر إلى نادى تصدير الغاز الطبيعى من يناير الماضى بنحو 1.1 مليار قدم مكعب يوميا – حسب تصريحات لوزير البترول – بما تصل قيمته إلى 2 مليار دولار للخزانة العامة سنويا.

الطفرة الكبيرة فى تدفقات النقد الأجنبى انعكست إيجابيا على موارد البنوك وزيادة المعروض لديها ولاسيما بعد قرار البنك المركزى بإلغاء آلية ضمان تحويل أموال المستثمرين الأجانب واقتصارها على البنوك منذ  4 ديسمبر الماضى، إيرادات البنك الأهلى المصرى تجاوزت 3 مليارات دولار خلال شهرى يناير وفبراير الماضيين، وسجلت زيادة بنحو ضعفين فى بنك مصر لتصل إلى 2.7 مليار دولار وفقا لرئيس البنك محمد الأتربى، وإذا أخذنا فى الاعتبار بأن البنكين يستحوذان على 45% من السوق- مع الأخذ فى الاعتبار استحواذ البنكين على النسبة الكبرى من التدفقات - فإنه يمكن القول إن التدفقات الدولارية بالبنوك قد تتجاوز 10 مليارات دولار خلال شهرى يناير وفبراير الماضيين، ما أدى إلى زيادة ملحوظة فى العرض مقابل الطلب أسفر عن صعود فى قيمة الجنيه.

بين السطور

إعلان الدكتور محمد معيط وزير المالية، الانتهاء من مشروع قانون للمشروعات الصغيرة لتحفيز القطاع غير الرسمى للاندماج فى الاقتصاد الرسمى، وعرضه على مجلس الوزراء تمهيدا لإحالته إلى مجلس النواب،  يمثل خطوة بالغة الأهمية طال انتظارها منذ عقود طويلة لتقديم حوافز للمشروعات الصغيرة وإعفاءات انتقالية من الضرائب لعدة سنوات مع تسهيلات فى التمويل والخدمات المالية والدعم الفنى والتدريب والتسويق ونظم الإدارة، مع احتساب ضريبة مقطوعة، هذه الخطوة حال إقرار القانون وتنفيذه بنجاح سيكون لها تأثير كبير فى الأداء الاقتصادى وتحسين  بارز فى معدل النمو والإنتاج والتصدير برفع تنافسية هذا القطاع مع تحسين مؤشرات عجز الموازنة والحصيلة الضريبية، ولاسيما أن القطاع غير الرسمى يمثل نحو نصف الاقتصاد الرسمى.