رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

23 ابريل 2019

مقالات

منتدى الشباب (2-1) خطوة مهمة لاستثمار قدرات شباب إفريقيا

24-3-2019 | 16:10 533

مرة أخرى أكد الرئيس السيسى اهتمامه وإصراره على ضرورة تعزيز العلاقات العربية–الإفريقية بصفة عامة والمصرية–الإفريقية بصفة خاصة بمشاركته فى منتدى الشباب العربى–الإفريقى بأسوان واتخاذه قرارات عملية محددة لتحقيق الهدف فى مجالات عدة حتى يتم توثيق العلاقات أكثر مع دول القارة السمراء بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين سياسيا واقتصاديا وأمنيا ولكى لا يترك العرب الساحة الإفريقية الشاسعة لإسرائيل وإيران وتركيا لزعزعة الاستقرار فى الفناء الخلفى لدول إفريقيا العربية أو لقوى أجنبية أخرى تؤثر بالسلب على القرار الإفريقى فيما يتعلق بالقضايا العربية فى المحافل الدولية أو تستغل مواردها الطبيعية وتهيمن على مشروعاتها الاستثمارية بثمن بخس وتملأ أسواقها بمنتجاتها وحدها.

 فقد أعلن الرئيس فى ختام المؤتمر ضمن إجراءات أخرى عن مبادرة مصرية للقضاء على (فيروس سى) لمليون إفريقى وإطلاق مرحلة جديدة من حملة 100 مليون صحة لمعالجة الضيوف المقيمين فى مصر وفتح باب المشاركة للباحثين من الدول العربية والإفريقية للاستفادة من بنك المعرفة المصرى وتدريب وتأهيل الشباب على تأسيس مجلس للتعاون بين الجامعات العربية والإفريقية ليكون منصة فاعلة لتعزيز التعاون العلمى والثقافى بين العرب والأفارقة وقيام إدارة منتدى شباب العالم بتشكيل فريق عمل من الشباب العربى والإفريقى لتولى إعداد تصور خاص لتحقيق فرص التكامل العربى الإفريقى فى كل المجالات وتقديمه إلى الجهات المعنية بالدول العربية والإفريقية للبدء فى تنفيذه وفريق عمل مماثل لوضع رؤية شبابية لآليات التعامل مع قضايا الاستقطاب الفكرى والتطرف وعرضها كمبادرة شبابية للقضاء على الإرهاب والتطرف والعمل على تمكين الشباب والمرأة لتحويل الإرادة السياسية إلى إجراءات عملية لإعدادهم وتأهليهم عن طريق الارتقاء بالتعليم والتدريب، بالإضافة إلى قيام إدارة المنتدى بالإعداد لملتقى مصر والسودان لتعزيز التكامل بين البلدين الشقيقين على مبدأ أخوية وادى النيل.

 وتنبع أهمية هذه المبادرات من جانب الرئيس من كون معظم الدول الإفريقية فى حاجة ماسة للمساعدة فى مجالات مثل مكافحة الأمراض وتطوير التعليم والتدريب خاصة فيما يتعلق بإنشاء وإدارة المشروعات لتوفير فرص عمل للشباب الذين يزيدون على نصف سكان القارة وترتفع نسبة البطالة بينهم فى بعض دولها إلى 75% من الذين فى سن العمل ولوقف نزيف الأدمغة المتمثل فى هجرة الشباب ذوى الكفاءات بنسب تصل فى بعض الدول إلى 56% لعدم وجود بيئة مناسبة لتحقيق طموحاتهم الأمر الذى يحرم شعوبهم من جهودهم لتحقيق التنمية ورفع مستوى المعيشة. وسبق أن كلف الرئيس السيسى مؤسسات الدولة بتوحيد جهودها لتأسيس أول مركز إقليمى لريادة الأعمال فى مصر بهدف تقديم كل سبل الدعم اللازم للشركات الناشئة فى مصر والدول الإفريقية وإعداد وتصميم منهج متكامل لتأهيل الشباب لريادة الأعمال والدعوة لتأسيس صندوق تمويل عربى إفريقى لدعم ريادة الأعمال فى المنطقتين وإطلاق مبادرة تدريب 10 آلاف شاب مصرى وإفريقى كمطورى تطبيقات وألعاب إلكترونية خلال السنوات الثلاث المقبلة وتحفيز تأسيس100 شركة ناشئة مصرية وإفريقية فى هذا المجال وقبل ذلك أعلن فى مارس 2016 عن ألف منحة دراسية للدول الإفريقية فى الكليات العسكرية وأصدر توجيهاته بتوفير 100 منحة تدريبية عسكرية جديدة للدول الإفريقية خلال عام 2019.

 وفى ختام منتدى إفريقيا 2018 بشرم الشيخ سبق أن أعلن الرئيس عن إنشاء صندوقين، الأول لضمان مخاطر الاستثمار فى إفريقيا لتشجيع المستثمرين المصريين للاستثمار والمشاركة فى تنمية دولها والثانى للاستثمار فى البنية التحتية المعلوماتية لدعم التطور التكنولوجى والتحول الرقمى لبناء اقتصادات حديثة بالإضافة إلى تقديم 250 منحة تدريبية للكوادر الإفريقية فى مجال الوقاية من الفساد وتحفيز وتيسير عمل الشركات الإفريقية فى مصر وزيادة التعاون الفنى فى مجالات الاستثمار فى رأس المال البشرى والتحول الرقمى الدولية، والتفاوض مع المؤسسات الدولية لدعم البنية الأساسية بما فى ذلك الإسراع بالانتهاء من طريق القاهرة–كيب تاون لربط دول القارة وتوسيع حركة التجارة فيما بينها والتعاون المشترك بين مصر وأشقائها فى مجالات الحوكمة ومحاربة الفساد من خلال تبادل الخبرات والتدريب والتأهيل للأجهزة المعنية.

 

 وفى هذا الإطار ضاعفت جامعة الأزهر المنح الدراسية لطلاب إفريقيا لتصبح 1600 بدلا من 800 وقدمت وزارة الأوقاف 100منحة تدريب مجانية للأئمة والدارسين الأفارقة وأطلقت جامعة القاهرة منتصف فبراير 2019 مشروع 1000 قائد إفريقى وأعلن وزير التعليم العالى خالد عبد الغفار عن 512 منحة دراسية للأفارقة هذا العام بمناسبة رئاسة مصر الاتحاد الإفريقى. كما تم انشاء المركز الإقليمى لمكافحة الإرهاب لدول تجمع «الساحل والصحراء» على أرض مصر وتزويده بجميع التجهيزات السمعية والبصرية وأحدث الحواسب الآلية لتنسيق التعاون بين الدول الأعضاء فى التصدى للإرهاب وتعزيز العلاقات الأمنية والاقتصادية والسياسية.

وقررت مصر زيادة عدد وحدات الغسيل الكلوى فى مستشفى جوبا التعليمى من وحدتين إلى 8 وحدات، وإرسال وفد طبى لتشغيل مركز الغسيل الكلوى لمدة شهرين اعتبارا من أبريل 2018، وتدريب طاقم طبى جنوب سودانى على تشغيله، فضلا عن إرسال قافلة طبية إلى مدينة واو. وزاد سفير جنوب السودان فى القاهره بقوله إن أبناء شعبه حصلوا على 250 منحة تعليمية سنويا، و50 منحة أخرى فى مجال الدراسات العليا بالجامعات المصرية لدراسة الماجستير والدكتوراه، ويعلق المواطنون فى جنوب السودان على هذا الأمر، بقولهم إن «الحكومة الموجودة فى جوبا هى حكومة مصرية، حيث إن نحو 80% من الوزراء وقيادات الدولة تلقوا تعليمهم فى مصر».

 ولو اتخذت كل دولة إفريقية ما تستطيع من إجراءات لأحدث التعاون الذى أرست مصر قوائمه فى مجال التنمية فارقا كبيرا فى تطوير البنية التحتية المتخلفة ولتدفقت الاستثمارات المرجوة وتحسنت الأوضاع الاقتصادية وأحوال معيشة المواطن الإفريقى الذى ما زال فى مقدمة فقراء العالم رغم أن قارته أغنى القارات بالموارد الطبيعية. أما تطويق المد الإسرائيلى الإيرانى التركى فله مقال آخر بإذن الله.