رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير: خليفة أدهم

23 ابريل 2019

مجتمع الاعمال

هالة خليفة : اختياري لقيادة مجال ذكوري كان أكبر تحدى

28-3-2019 | 16:55 520

اجرت الحوار / منار مختار
تلعب المرأة دور كبير ومحوري في الحياة اليومية وفى النشاط الاقتصادي وتمكينها اقتصاديا أمر مهم لتصبح قوة أساسية دافعة للاقتصاد الوطني. فالمرأة تتحمل المسئولية الكاملة عن الحياة اليومية وتعتبر قوة دفع كبيرة في عجلة التنمية في المجتمع وفقا لما قالته هالة خليفة مدير عام قطاع مسئولية الإنتاجية والتنمية لمصانع بيبسيكو مصر فى حوار خاص ل"الأهرام الاقتصادي "
 
•           ما هي الصعوبات التي واجهتيها لتصلي إلى مركز قيادي؟
 
إن الصعوبات لم تكن فقط بسبب الوصول إلى منصب قيادي بل بدأت مع فكرة عملي في مجال خاص بالرجال فقط وهو مجال البترول والغاز إلا إنني امتلكت الإصرار على اقتحام هذا المجال وبدأت كمتدربة في شركة شلمبرجير الشركة الرائدة في مجال النفط والغاز ، ثم تقدمت بطلب للحصول على منصب مهندس ميداني إلى جانب ثلاث فتيات وحوالي 20 رجلاً، وتم اختياري للقيام بهذه المهمة.
 
وبعد أن قضيت خمس سنوات في هذا المجال، تنقلت بين عدة مناصب إدارية بما في ذلك مدير المشروع، ومدرب للمهندسين المعينين حديثًا، ومدير الموارد البشرية الإقليمي لمدة ثماني سنوات أخرى. وفى كل هذه المجالات أثبت قدرتي على التفوق كمهندسة بغض النظر عن جنسي.
 
ولأني أؤمن بان التحديات والأحلام هي الأشياء القادرة على جعل الإنسان في حالة تأهب وإحساس بالحياة ، ولم أكتف بالنجاح الذي حققته في مجال النفط والغاز، بل قررت مواصلة العمل والنجاح في مجالات أخرى، وجاء الوقت المناسب للانتقال إلى قطاع جديد بكل تحدياته.
 
ولا أنكر ان دخولي هذا المجال كان تحديا كبيرا والوصول الى مركز قيادي في عالم يحكمه الرجال هو التحدي الأكبر، ولكن مع كل الدعم من الإدارة العليا في شركة بيبسيكو ومع الإرادة يصبح تحقيق الأحلام ممكناً.
 
ففي بداية انتقالي لشركة بيبسيكو ومع مسئوليتي عن أحد المصانع كأول امرأة في الشرق الاوسط، واجهت العديد من الصعوبات مع زملائي من الرجال الذين لا يؤمنون بعمل المرأة، ولكن مع الوقت وبالخبرة التي اكتسبتها على مدار سنين عملي، استطعت اكتساب ثقتهم وتحقيق نجاحات أدت إلى تولى مسئولية الإنتاجية والتنمية لجميع مصانع بيبسيكو في مصر.
 
 
•           ما هي نقطة التحول في حياتك؟
 
كانت نقطة التحول الأكبر في حياتي هي الالتقاء بزوجي واتخاذ قرار تكوين عائلة، وأصبح من الصعب ان أكون دائمة التنقل حيث اريد ان يشعر أطفالي بالاستقرار وتكوين مجتمع.
 
فكان القرار بتغيير القطاع الذي اعمل به، وفى الحقيقة كانت بيبسيكو الخيار الأفضل لتحقيق تطلعاتي المهنية وسيكون فرصة لإثبات أن المرأة يمكنها القيام بكل شيء إذا كان لديها المهارة والكفاءة المطلوبة.
 
يجب أن أعترف بأن الدعم الذي تلقيته من الإدارة العليا في شركة بيبسيكو المؤمنة بالمواهب بغض النظر عن النوع كان من الأمور الهامة ، وتؤمن بالمرأة وليس أدل من ذلك ان رئيس شركة بيبسيكو العالمية السابق كانت امرأة وتولت هذه المهمة للعديد من السنوات.
 
 
•           ما هي السمات التي يجب على المرأة إن تتحلى بها لتترأس مركز قيادي؟
 
لا أحد ينكر الدور الهام الذي باتت تحتله المرأة مؤخرا في مجتمعنا. ولذلك يجب على المرأة الالتزام ببعض الخصائص التي تمكنها من الوصول إلى المناصب العليا ومن أهمها التواصل مع الزملاء وتقدير جهودهم لان التواصل مع زملاء العمل يقلل الوقوع في أخطاء مهنية. وأيضا تشجيع الموظفين والعمال في المصنع يساعدهم على التحسن والتطور من الناحيتين النفسية والمهنية.
 
وأفضل نصيحة يمكنني تقديمها للمرأة العاملة هي بناء الاحترام بين زملاء العمل والتحلي بالصبر والهدوء حتى يتمكن الزملاء من إدراك قيمتك وعقليتك الفكرية. فأنا مع فريقي أخلق دائمًا مساحة للجميع للتحدث والاستماع إلى مخاوفهم وطموحاتهم والعمل على تغلب الصعوبات وتحقيق الطموحات. فالعمل على تنمية قدرات فريق العمل لهو من أهم الالويات لمنفعتهم الشخصية والمنفعة العامة بشكل عام. 
 
•           ما الدور التي تقوم به في ريادة الأعمال؟
 
من خلال عملي بشركة بيبسيكو وتطبيق استراتيجية عالمية تركز على ثلاثة محاور هامة: الفرد، المنتج، والبيئة. ومن خلال اهتمامنا بالأفراد تأتى ريادة الأعمال على رأس الالويات.
 
ونعمل على تنمية الأفراد عن طريق توفير العديد من الفرص ليتمكن هذا الجيل الواعد في إخراج أفضل ما لديهم من مواهب وإمكانيات حتى يتسنى لهم تطبيق أفكارهم. لا يقتصر دورنا على تقديم مساعدات عملية ومساحة لكي ترى أفكارهم النور، بل يمتد الى المساعدات التدريبية والنصح والإرشاد من خلال العديد من المبادرات والبرامج والمسابقات التي تساهم في تطوير مهارات ريادة الأعمال لدى الشباب حتى يستطيعوا أن يحققوا آمالهم وطموحاتهم.
 
ونوفر ايضاً برامج تدريبية للطلاب وحديثي التخرج حيث يساهم موظفي الشركة في تقديم جلسات لتنمية المهارات للشباب، وفي العديد من المناسبات تم تعيين بعض من هؤلاء الشباب في شركة بيبسيكو نظراً لمهاراتهم وقدراتهم المُبهرة. خطتنا مبنية على المشاركة في أهم المسابقات، وخلق مبادرات تعطي للشباب مساحة لتطبيق مشاريعهم وتحقيق أحلامهم.
 
فمن خلال اشتراكنا في قمة  2018RiseUp تم الإعلان عن مسابقة "هاكاثون مصر 2030" التي تهدف إلى تقديم حلول ايجابية للقضاء على الجوع وتحقيق المساواة بين الجنسين في سوق العمل وذلك بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي وبالتوافق مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030. ومن خلال الهاكاثون سيتم عقد ورش عمل ومسابقات حيث ان الفائز سيحصل على جائزة تبلغ قيمتها 500 ألف جنية مصر للمساعدة في التنفيذ وخلال فترة المسابقة تقدم بيبسيكو ايضا الدعم الإرشادي.
 
•           اشتهرت المرأة بدعمها للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ولكن لم تأخذ وضعها مثل الدول الأخرى .. لماذا؟
 
المرأة المصرية لها تاريخ طويل من العمل والكفاح ومشاركة الرجل بالفعل في العديد من مجالات الحياة، واستطاعت تحقيق نجاحا باهرا وأثبتت أنها قوة لا يستهان بها.
 
في الماضي كنت أشعر دائمًا بأنني المرأة الوحيدة في مجال عملي، لكن الأمور الآن مختلفة ونظرة المجتمع إلى المرأة العاملة تغيرت. صحيح أن الخطوات الأولى دائما ما تكون صعبة. ولكن مع مرور الوقت، يدرك المجتمع أنه من الطبيعي رؤية المرأة في مناصب قيادية.
 
أعتقد أن الثقافة هي الحاجز الأول أمام نجاح المرأة على الرغم من التغيير الإيجابي الذي شهده المجتمع المصري، إلا انه لا تزال هناك حاجة لمزيد من الجهود لإثبات مكانة المرأة في المجتمع. ومن ثم تعمل الدولة علي بذل الجهود في توفير المناخ المناسب للتمكين الاقتصادي للمرأة وتيسير مشاركتها في مشروعات القطاع الخاص.
 
•           ما نموذج المرأة الحديدية في الاقتصاد من وجهة نظرك؟
 
من وجهة نظري تتسم المرأة القيادية ببعض الصفات التي تجعلها تصل إلى المناصب العليا في الدولة، مثل إصرارها على ألا تفقد طموحها وكفاحها لتحقق ما قيل عنه المستحيل، ووضع الأهداف المهنية والشخصية لنفسها واتخاذ الخطوات لتحقيق العديد من الإنجازات.
 
بالإضافة إلى إدارة الوقت بفعالية لأن تنظيم الوقت وتحقيق التوازن بين حياة العمل والحياة الشخصية من أهم عوامل النجاح. هناك بعض النماذج اللاتي حققت هذا النجاح مثل وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي الدكتورة سحر نصر، ووزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري الدكتورة هالة السعيد فهن نماذج ناجحة وقدوات ملهمة لكل فتاة مصرية بالإضافة الى الكثير من الامثلة الناجحة.
 
•           ما هي كيفية غرس الفكر الاقتصادي في سلوك وفكر المرأة المصرية؟
 
يعد وجود المرأة فى سوق العمل أمر مهم للغاية. لذلك يجب ترسيخ مفهوم التمكين الاقتصادي للنهوض بالمرأة ووضع السياسات اللازمة لإدماج المرأة المصرية في خطط التنمية وهو ما يترتب عليه توفير وتحديد فرص العمل وتأهيلها وتدريبها وتمكينها من تولي المناصب الإدارية العليا في الهياكل الإنتاجية حسب المؤهلات والكفاءة والخبرة وذلك من خلال توفير الحوافز المعنوية والمادية والتعليم والتدريب المهني من أجل تحقيق ذلك.